منتديات بانوراما المعرفة

وٍآحٍـٍـٍة مٍنْ الإٍبدٍآعٍ وٍعآلٍـٍمْ بلآ حٍدٍوٍوٍد
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الزراعة و البيئة (3)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
The Researsher
عضو جديد
عضو جديد


ذكر
عدد الرسائل : 13
العمر : 37
تاريخ التسجيل : 13/05/2008

مُساهمةموضوع: الزراعة و البيئة (3)   الثلاثاء 13 مايو 2008, 1:08 pm

الزراعة الحديثة:
خطت الزراعة الحديثة خطوات خارج منطق نظام الحياة الطبيعى. لدى كل أنظمة
التوازن البيئى الطبيعية آلية داخلية للتغذية المرتدة. فمثلا منذ
البدايات الأولى, عندما نستصلح فطعة من الارض المجدبة, لنقل سفح بركان
مثلا, تبدأ الشروط البيئية لهذه الارض فى التحسن حتى نصل الى ذروة ترتفع
بالارض الى نشاط بيولوجى مستدام. ولكن انظمة التوازن البيئى للزراعة
الحديثة تؤدي الى العكس تماما من ذلك, فهى تفرض التغذية المرتدة اى:
الاسمدة الكيماوية والمبيدات الزراعية وهى ما تسمى بالكيماويات الزراعية,
التى تتسبب فى الهبوط بالطبيعة البيئية للارض وتفقر التنوع البيولوجى.
ومن سوء الحظ تنجح الفلاحة الحديثة بتجريف التربة واستبدال الخصوبة
المفقودة بمواد مغذية منقولة من مكان آخر. تأتى بالاسمدة التجارية من
مناجم الفوسفات التى سرعان ما سوف تنضب. ولكن مناجم البوتاس الاغنى
والاوفر عددا, والنيتروجين, هما اهم عناصر الإنتاجية للزراعة الحديثة.
وبالرغم من تحضير النيتروجين من الغلاف الجوى, وهو مصدر من المفترض انه
غير قابل للانتهاء, يتم تصنيعه بطريقة "امونيا-هابر بوش" وهى عملية
اصطناعية تستهلك كمية هائلة من الطاقة التى تنتجها غالبا انواع من الوقود
الاحفورى. وحتى عندما نحصل على النيتروجين من الكهرباء المنتجة
هيدروليكيا, فاننا بذلك نستهلك كهرباء كان يمكنها ان تحل مكان الوقود
الاحفورى فى عمليات أخرى.
كل المدخلات الأخرى فى عمليات الزراعة الحديثة مثل: المبيدات الزراعية
والاعتماد المتزايد على الميكنة الثقيلة هى مدخلات من الانواع المستهلكة
للطاقة بكثافة. لكن الزراعة من منظور كلى ايكولوجى, هى مخطط يحصد الطاقة
الشمسية من خلال عملية التمثيل الضوئى للنبات. وحيث ان كل اشكال الزراعة
التقليدية ذات ميزان ايجابى للطاقة, فقد ادت الزراعة الحديثة الى تخريب
هذا الجانب الاصيل من عملية الزراعة. لقد اصبحت معظم جوانب عملية الزراعة
الحديثة مستهلكة صريحة للطاقة. تكاد تكون كل العمليات المفترض انها عالية
الإنتاجية, فى حاجة لمزيد من الوقود الاحفورى. وبشكل عام تتطلب كمية من
الطاقة اكثر من تلك التى تنتجها.
ولاستعمال تشبيه مقارب, نستطيع ان نقول ان حالة الزراعة الحديثة كحالة
بئر البترول, الذى تستهلك ماكينة تشغيل طلمبة الشفط كمية من البترول اكبر
من الكمية التى تسحبها الطلمبة من البئر. مثل هذه النشاطات غير مقدر لها
البقاء الا بالدعم المالى فقط!
انهم يدعون ان الزراعة الحديثة ذات كفاءة لدرجة ان حوالى 2% من السكان
يستطيعون اطعام باقى السكان.
عند بداية القرن العشرين كان يعمل حوالى 60% من السكان فى الارض, وذلك فى
اوروبا والولايات المتحدة وغالبية البلاد. وفى نهاية الحرب العالمية
الثانية كان النسبة قريبة من 40%. اليوم فى الولايات المتحدة اقل من 2%
من السكان فلاحون. وفى معظم البلدان الاوروبية يقترب الرقم من 2%, حيث
لايزال الضغط جاريا على الفلاح حتى ينسحب مستسلما.
الان حينما يقال ان فى الاقتصاد الحديث 2% فقط من السكان قادرون على
اطعام مجموع السكان, فى مقابل 60% او 40% فيما سبق, فان ذلك اما ان يكون
وهما او ان يكون كذبا مبنى على مقارنة خاطئة من الاساس!
فى السياق العام للاقتصاد, كان الفلاح القديم يمثل نظاما كاملا لإنتاج
وتوزيع الغذاء. وايضا كان هذا الفلاح يعتبر منتجا للمواد الأولية التى
يحتاجها لتشغيل هذا النظام. كان يحافظ على خصوبة تربته بالروث العضوى,
وتبادل زراعة المحاصيل, او زراعة نوعين مصاحبين فى نفس الوقت, او تسميدها
بالروث الاخضر, او تغطية الارض بالاعشاب الجافة او المخمرة, او اراحتها
بدون زراعة لمدة موسم. كان ينتقى بذوره من افضل ما جاء به محصوله. وكانت
حيوانات الجر توفر له الطاقة, وكذلك الرياح او قوة اندفاع الماء توفر
الطاقة لطاحونته،كانت كلها اشكال من الطاقة الشمسية، ومعظم ما كان ينتجه
الفلاح, كان يكاد يذهب الى ايدى المستهلكين مباشرة فى الأسواق الاسبوعية.
ولكن فلاح اليوم ليس الا سن صغير فى ترس من تروس بنية تحتية هائلة,
لبنيان تكنوقراطى يحتاج دائما الى تشريعات خاصة ودعم مالى كثيف. مقارنة
باسلافه الغابرين الذين كانوا يصنعون بانفسهم كل شئ تقريبا لإنتاج وزراعة
وتوزيع الغذاء, فلاح اليوم ليس اكثر من سائق جرار او ولد يحمل على اكتافه
آلة رش المبيدات.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية كانت المانيا قد دمرت بالكامل. وكان
مشروع مارشال حقا ذا فائدة! ولكن الحقيقة الاهم, ان اهل المدن هاموا على
وجوههم فى القرى طلبا لسد الرمق من الجوع, وكانوا يقايضون اى شئ ذى قيمة
ساعة مثلا او خاتما او بيانو مقابل كمية من الطعام. كان الفلاح وقتها
يمتلك الطعام, كان لديهم الغلال وكان لديهم البقول والبطاطس والخضروات
والفواكه واللبن والجبن والدجاج والاوز واغذية أخرى كثيرة. ولن نحتاج الى
الحرب اليوم لنضع المزارعين الاوروبيين فى موقف مماثل, لينطلقوا هائمين
على اوجههم بحثا عما يسد رمقهم. ولكن عندما تقع الواقعة الى اين سيتوجه
هؤلاء المساكين؟
لن يتطلب الامر سقوط ولو قنبلة واحدة لتقع الواقعة! انهيار الطاقة
والمواصلات خصوصا مواصلات الاسمدة المعدنية وطعام الماشية وانهيار البنوك
والاتصالات وشبكات الكمبيوتر سيؤدى الى حدوث الواقعة. والمدهش ان القوة
العسكرية لن يكون لها فى هذا الامر ناقة ولا جمل!
ان الامن القومى يعتمد بشكل جوهرى على زراعة صحية ومستدامة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الزراعة و البيئة (3)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بانوراما المعرفة :: الأقسام العلٍميٍة :: منتدى العلوم البيئية والزراعية-
انتقل الى: